يحيى العامري الحرضي اليماني
499
غربال الزمان في وفيات الأعيان
وفيها أبو البقاء عبد اللّه بن الحسين العكبري الضرير النحوي الفرضي المصنف ، لم يكن في آخر عصره مثله في فنونه . ومن تصانيفه ( شرح ديوان المتنبي ) و ( إعراب القرآن ) و ( إعراب الحديث ) و ( شرح لمع ابن جني ) و ( مفصل الزمخشري ) و ( مقامات الحريري ) وشرح أمر العنقاء عندما ذكرها الحريري ، وذكر أنها طائر عظيم ، خطفت صبيا وذهبت به ؛ فسميت عنقاء مغرب ، والمغرب : الذي يجيء بالغرائب . قال بعضهم : العنقاء والغول يسمع بهما ولا يريان . قلت : أما الغول فقد شهدت الأحاديث الصحيحة بوجودها وهي السعلاة من الجن المتشيطنة . وأما العنقاء فلا نعرف ذكرها إلا من كتب الأخباريين ولا تحقيق لها ، وعلى كل حال فليست موجودة اليوم ، وقد انقطع خبرها ونسلها بدعوة نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، أو دعوة حنظلة بن صفوان ، أو خالد بن سنان العبسي ، واللّه أعلم . وفيها العلامة أبو محمد عبد اللّه ، عرف بابن شأس الجذامي المصري ، شيخ المالكية ، صاحب كتاب ( الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة ) وضعه على ترتيب ( وجيز ) الغزالي ، كثر اشتغال المالكية به . حج ابن شأس في آخر عمره ورجع فامتنع من الفتيا ، وتوجه لجهاد الفرنج حين أخذت دمياط فتوفي هناك ، رحمه اللّه تعالى . سنة سبع عشرة وستمائة كانت وقعة السويس « 1 » بين الكامل والفرنج ، وكانت فتحا عظيما ، وقتل من الملاعين عشرة آلاف . وفيها أخذت التتر خراسان وقتلوا أهلها ، وانتهوا إلى حدود العراق بعد أن هزموا جيش خوارزم ومزقوهم ، ثم عطفوا على قزوين فاستباحوها ، واستباحوا أذربيجان ، وحاصروا تبريز وبها البهلوان ، فبذل لهم أموالا وطرفا ، فرحلوا عنه ،
--> ( 1 ) في مرآة الجنان 4 / 36 : وقعة البرنس .